عبد الملك الجويني

90

نهاية المطلب في دراية المذهب

وممّا حكوه عن ابن سُريج أنه جوّز الوقوف في عرصة الكعبة إذا انهدمت ، وإن لم يكن بين يدي الواقف شيء شاخص ، وهذا تخريج غريب . ولا شك أنه يجري هذا في ظهر الكعبة أيضاً ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . والاحتمال ما قدمته . 735 - ولو وقف المصلي في جوف الكعبة واستقبل جداراً ، صحت صلاته وفاقاً ؛ وإن كان لا يقال : استقبل الكعبة ، بل يقال : استقبل جزءاً منها . وإن استقبل الباب وهو مردود ، فهو كما لو استقبل جداراً . ولو كان مفتوحاً ، والعتبة لاطئة ( 2 ) وارتفاعها أقل من مؤخرة [ الرَّحْل ] ( 3 ) - وهي تداني ثلثي ذراع ( 4 ) - فلا تصح الصلاة ، ولو بلغ ارتفاعها هذا القدر ، فالصلاة صحيحة ، كما ذكرنا . 736 - ولو انهدمت الكعبة ، ووقف الواقف خارجاً من عرصتها ، واستقبل العرصة ، صحّت الصلاة ، ولا يشترط شخوص شيء من الكعبة . فإن وقف في العرصة نفسها فهو كما لو وقف على السطح في كل تفصيل ذكرناه ، من اشتراط شاخص بين يديه [ كما مضى . ولو احتفر في العرصة حفرة بالقدر المقدم ، فما بين يديه ] ( 5 ) من ارتفاع طرف البئر عن موقفه ، بمثابة ارتفاع شيء من البناء شاخص ، كما تفصّل قبلُ . ولو فُرض غرز خشبةٍ في العرصة ، فقد ذكر فيه الخلاف المقدم ، ولو نبتت حشيشة ، فعَلَتْ ، فلا حكم لها في الاستقبال قطعاً ، ولو نبتت شجرة من العرصة ، فهي كبَنِيَّةٍ من جدار الكعبة ، أو كسارية من سواريها ؛ إذا استقبلها من دخل الكعبة . فهذا ما أردناه في الاستقبال حالة المعاينة .

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 120 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 612 . ( 2 ) لاطئة أي لازقة . من لطأ بالشيء لطئاً : لصق به . ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : الرجل . والمثبت من باقي النسخ . ( 4 ) هنا تصريح بطول المؤخرة ، وتقديرها بثلثي ذراع ، مما يؤكد صحة اختيارنا . ( 5 ) ساقط من الأصل ، ومن : ( ط ) .